السيد عبد الله شبر
51
الأخلاق
الفصل الرابع والعشرون في السجود قال أبو حامد : ثم تهوى إلى السجود ، وهو أعلى درجات الاستكانة فمكن أعز أعضائك - وهو الوجه - من أذل الأشياء - وهو التراب - ، وان أمكنك أن لا تجعل بينهما حائلا فتسجد على الأرض فافعل ، فإنه أجلب للخضوع وأدل على الذل . وإذا وضعت نفسك موضع الذل فاعلم انك وضعتها موضعها ورددت الفرع إلى أصله فإنك من التراب خلقت وإليه رددت ، فعند هذا جدد على قلبك عظمة اللّه وقل : « سبحان ربي الأعلى » وأكده بالتكرار ، فان المرة الواحدة ضعيفة الآثار ، فإذا رق قلبك وطهر لبك فليصدق رجاؤك في رحمة ربك ، فان رحمته تتسارع إلى الضعيف والذل لا إلى التكبر والبطر ، فارفع رأسك مكبرا سائلا حاجتك ومستغفرا من ذنوبك . ثم أكد التواضع بالتكرار ، وعد إلى السجود ثانيا كذلك . انتهى . وروى الصدوق عن أمير المؤمنين ( ع ) : انه سئل ما معنى السجدة الأولى ؟ قال : تأويلها « اللهم انك منها خلقتنا » يعني من الأرض ، وتأويل رفع رأسك منها « ومنها أخرجتنا » ، والسجدة الثانية « وإليها تعيدنا » ورفع رأسك منها « ومنها تخرجنا تارة أخرى » . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : ما خسر واللّه من أتي بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة ، وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع نفسه غافل لاه عما أعد اللّه للساجدين من أنس العاجل وراحة الآجل ، ولا بعد عن اللّه أبدا من أحسن تقربه في السجود ، ولا قرب إليه أبدا من أساء أدبه وضيع حرمته بتعليق قلبه بسواه